أحمد بن محمد المقري التلمساني
369
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فئة كرام لا تكفّ عن الوغى * حتى تصرّع حولها أكفاءها وتكبّ في نار القرى فوق الذّرا * من عزة ألويها وكباءها قد خلّقوا الأيام طيب خلائق * فثنت إليهم حمدها وثناءها ينضون في طلب النفائس أنفسا * حبسوا على إحرازها أمضاءها « 1 » وإذا انتضوا يوم الكريهة بيضهم * أبصرت فيهم قطعها ومضاءها « 2 » لا عذر عند المكرمات لهم متى * لم تستبن لعفاتهم عذراءها قوم الأمير فمن يقوم بمالهم * من صالحات أفحمت شعراءها صفحا جميلا أيها الملك الرضي * عن محكمات لم نطق إحصاءها تقف القوافي دونهن حسيرة * لا عيّها تخفي ولا إعياءها فلعل علياكم تسامح راجيا * إصغاءها ومؤملا إغضاءها [ قصيدة لبعض الشعراء يندب طليطلة ] ومن ذلك قول بعضهم يندب طليطلة أعادها اللّه تعالى للإسلام : [ الوافر ] لثكلك كيف تبتسم الثغور * سرورا بعد ما بئست ثغور « 3 » أما وأبى مصاب هدّ منه * ثبير الدين فاتصل الثّبور « 4 » لقد قصمت ظهور حين قالوا * أمير الكافرين له ظهور ترى في الدهر مسرورا بعيش * مضى عنا لطيّته السّرور أليس بها أبيّ النفس شهم * يدير على الدوائر إذ تدور لقد خضعت رقاب كنّ غلبا * وزال عتوّها ومضى النّفور « 5 » وهان على عزيز القوم ذلّ * وسامح في الحريم فتى غيور طليطلة أباح الكفر منها * حماها ، إن ذا نبأ كبير فليس مثالها إيوان كسرى * ولا منها الخورنق والسّدير
--> ( 1 ) في ب « إمضاءها » . ( 2 ) انتضوا : استلوا . والبيض : السيوف ، ويوم الكريهة : يوم المعركة الشديدة القاسية . ( 3 ) بئست : وقعت في البؤس . ووقع في ب ، ه « سبيت ثغور » والثغور : في النصف الأول من البيت الأفواه . والثغور في آخر البيت جمع ثغر ، وهو الموضع القريب من العدو يخاف منه . ( 4 ) ثبير : اسم جبل ، والثبور : الهلاك . ( 5 ) غلبا : جمع أغلب ، وهو الغليظ العنق القوية .